السيد محمود الشاهرودي
39
نتائج الأفكار في الأصول
فيخرج المجمع عن التزاحم ، ويندرج في التعارض الذي حقيقته التنافي في مقام الجعل ، لأنّ الموضوع حينئذ واحد شخصي يستحيل جعل حكمين له ، بل المجعول حكم واحد تابع لأقوى الملاكين فلا اجتماع أصلا . وثانيا « 1 » : أنّ اجتماع وجوب المقدّمة وحرمتها لا يتصور في المقام ، إذ لا يخلو إما أن يكون للمقدّمة أفراد مباحة ومحرمة كما إذا كان لإنقاذ الغريق طريق مباح وطريق حرام ، وإما أن تكون المقدّمة منحصرة في الفرد المحرم ، فعلى الأوّل لا يتصف الفرد المحرّم بالوجوب أصلا حتى يلزم الاجتماع بل يكون المقدّمة الواجبة خصوص الأفراد المباحة ذاتا وبعنوانها الأولي . وعلى الثاني تقع المزاحمة بين وجوب ذي المقدّمة وحرمة المقدّمة فإن كان وجوب ذي المقدّمة أهم من حرمة المقدّمة فترتفع الحرمة عن المقدّمة وتتصف بالوجوب فقط ، فلا اجتماع للوجوب والحرمة ، وإن لم يكن أهم فالمقدّمة محرمة فقط وعلى كلّ حال لا اجتماع كما هو واضح . الثالث : أنّه على القول بوجوب المقدّمة يحرم أخذ الأجرة عليها « 2 » لحرمة
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 125 . ( 2 ) قد استند عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات التوصليّة إلى وجهين وعلى التعبديّة إلى وجوه ثلاثة : أمّا الوجهان في التوصليّة ، فأحدهما : عدم مقدوريّة الواجب إذ المقدور عبارة عمّا يكون فعله وتركه تحت إرادة العبد واختياره فإذا صار الفعل واجب الوجود بالغير أو ممتنع الوجود كذلك فلا محالة يخرج عن حيّز القدرة وقد اعتبر في الإجارة القدرة على تسليم العوضين ، وبعد صيرورة الفعل واجبا يخرج عن حيّز القدرة لكون المانع الشرعي كالعقلي . وثانيهما : عدم كون الواجب مملوكا للفاعل حتى يجوز له أخذ الأجرة بإزائه لمملوكيّة الواجب له ( تعالى شأنه ) فليس لفاعله مال حتى يأخذ المال بإزائه فإنّ الإجارة تبديل المال بالمال . هذا وأنت خبير بما في كلا الوجهين إذ في الأوّل أنّه يلزم من وجوده عدمه إذ الواجب